الشيخ محمد علي الگرامي القمي
209
التعليقه على تحرير الوسيلة
مالك معروف على قسمين : الأوّل : ما باد أهلها ؛ وصارت بسبب مرور الزمان وتقادم الأيّام بلا مالك ، وذلك كالأراضي الدارسة والقرى والبلاد الخربة والقنوات الطامسة ، التي كانت للُامم الماضين الذين لم يبق منهم اسم ولا رسم ، أو نسبت إلى أقوام أو أشخاص لم يعرف منهم إلا الاسم . الثاني : ما لم تكن كذلك ولم تكن بحيث عدّت بلا مالك ، بل كانت لمالك موجود ولم يعرف شخصه ، ويقال لها : مجهولة المالك . فأمّا القسم الأوّل : فهو بحكم الموات بالأصل في كونه من الأنفال ، وأنّه يجوز إحياؤه ويملكه المحيي ، فيجوز إحياء الأراضي الدارسة التي بقيت فيها آثار الأنهار والسواقي والمروز ، وتنقية القنوات والآبار المطمومة ، وتعمير الخربة من القرى والبلاد القديمة التي بقيت بلا مالك ، ولا يعامل معها معاملة مجهول المالك ، ولا يحتاج إلى الإذن من حاكم الشرع أو الشراء منه ، بل يملكها المحيي والمعمّر بنفس الإحياء والتعمير . وأمّا القسم الثاني : فالأحوط الاستئذان « 1 » فيه من الحاكم في الإحياء والقيام بتعميره والتصرّف فيه ، كما أنّ الأحوط معاملة مجهول المالك معه ؛ بأن يتفحّص عن صاحبه ، وبعد اليأس يشتري عينها من حاكم الشرع ، ويصرف ثمنها على الفقراء ، وإمّا أن يستأجرها منه
--> ( 1 ) . نظراً إلى احتمال كونه من الأنفال في زمان الغيبة ، بل مطلقاً ، بحسب الروايات . نعم ، للإمام مبسوط اليد أن يمنع . وهنا يبدو إشكال هو أنّ هذه الأراضي إن كانت من الأنفال فأمرها إلى الإمام أي كلّ إمام في زمانه ولا يمكن إجازة إمام لزمان الإمام بعده وحينئذٍ فالحكم بجواز الإحياء من كلّ إمام مربوط بزمانه كما أنّ إباحة الخمس من كلّ إمام لا ينفع لما بعده . إلا أن يقال : حديث : « قضاء من الله ورسوله » يشير إلى إذن جميع الأئمّة لكن يحتمل كونه من مجهول المالك وعلي ذلك فلا يترك الاحتياط بالاستئذان بل الحقّ أنّ وجه الاستئذان هذا وأمّا جهة الأنفال فالمفروض أنّهم جوّزوا لكلّ من يحيى .